السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
283
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وقال تعالى في أهل بيته عليهم السّلام : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( الأحزاب / 33 ) فبين أنهم مطهرون بتطهيره ، ثم قال : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ، فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ، لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( الواقعة / 79 ) فعدهم العلماء بالقرآن الذي هو تبيان كل شيء والمطهرون هم القدر المتيقن من هذه الأمة في الشهادة بالحق التي لا سبيل للغو والتأثيم إليها ، وقد أشبعنا الكلام في معنى الشفاعة في الجزء الأول من الكتاب فليراجع . قوله تعالى : إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ الفلاح والفوز والنجاح والظفر والسعادة ألفاظ قريبة المعنى ، ولهذا فسر الراغب الفلاح بإدراك البغية الذي هو معنى السعادة تقريبا ، قال في المفردات : الفلح : الشق ، وقيل الحديد بالحديد يفلح أي يشق ، والفلاح الأكار لذلك والفلاح الظفر وإدراك البغية ، وذلك ضربان دنيوي وأخروي : فالدنيوي الظفر بالسعادات التي تطيب بها حياة الدنيا وهو البقاء والغنى والعز وإياه قصد الشاعر بقوله : أفلح بما شئت فقد يدرك * بالضعف وقد يخدع الأريب وفلاح أخروي ، وذلك أربعة أشياء : بقاء بلا فناء ، وغنى بلا فقر ، وعز بلا ذل ، وعلم بلا جهل . انتهى ، فمن الممكن أن يقال : إن الفلاح هو السعادة سميت به لأن فيها الظفر وإدراك البغية بشق الموانع الحائلة دون المطلوب . وهذا معنى جامع ينطبق على موارد الاستعمال كقوله : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( المؤمنون / 1 ) ، وقوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( الشمس / 9 ) ، وقوله : إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( المؤمنون / 117 ) إلى غير ذلك من الموارد . فقوله : « إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ » - وقد أخذ الظلم وصفا - معناه أن الظالمين لا يدركون بغيتهم التي تشبثوا لأجل إدراكها بما تشبثوا به فإن الظلم لا يهدي الظالم إلى ما يبتغيه من